عبد الله بن محمد البطليوسي

425

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » : [ من البسيط ] ( 13 ) حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا كأننا رعن قفّ يرفع الآلا البيت للنابغة الجعدي ، من شعر يهجو به سوار بن أوفى القشيري . والضمير في قوله بهم : يعود إلى قوم ذكرهم قبل هذا البيت فقال « 2 » : كفعلنا بابن حسّان الرئيس وبا * بن الجون إذ لا يريد الناس إقبالا إذ أصعدت عامر لا شيء يحبسها * حتى نرى دونهم هضبا وأغوالا ومثلهم من بني عبس ندفّهم * دفّ الرحى الحبّ إدبارا وإقبالا ثم استمرت شموس الريح ساكرة * تزجي رباعا ضعاف الوطء أطفالا وقوله : تعدي فوارسنا أراد تعدي فوارسنا الخيل ، فحذف المفعول اختصارا لمّا فهم المعنى . رعن القف : نادر يندر منه . والقفّ : ما ارتفع من الأرض ، شبه أنفسهم في كثرة عددهم برعن قف رفعه الآل ، فعظم ظلّه ، وأراد : كأننا ظلّ رعن قفّ ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، لأنه إنما شبه أنفسهم بظل الرعن ، لا بالرعن . وإنما أراد أن عددهم لكثرته قد ملأ الفضاء ، كما يملأه ظل الرعن ، إذا رفعه الآل . وقد قيل : إنما شبه حركتهم في عددهم بحركة القف في الآل ، لأن الجبال في ذلك الوقت تخيل إلى الناظر أنها تضطرب ، ولذلك قال العجاج « 3 » : [ من الرجز ] كأنّ رعن الآل منه في الآل * بين الضّحى وبين قيل القيّال وإذا بدا دهانج ذو أعدال فشبه الرعن لاضطرابه في الآل بجمل يسرع وعليه أعدال ، فلا حذف في البيت على هذا التأويل .

--> ( 1 ) أدب الكاتب ص 28 ، وشرح الجواليقي 133 ، وديوانه ص 106 ، وأمالي القالي 2 / 228 ، وجمهرة اللغة ص 666 ، والخصائص 1 / 134 ، والسمط ص 850 ، واللسان 11 / 37 ( أول ) ، والمعاني الكبير ص 883 ، والأضداد للسجستاني ص 155 ، والتاج ( أول ) ، والحلل لابن السيد ص 271 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 158 ، والمحتسب 2 / 27 . ( 2 ) ديوان النابغة الجعدي ص 105 - 106 . ( 3 ) ديوان العجاج 2 / 320 ، واللسان 2 / 277 ( دهنج ) ، 11 / 578 ( قيل ) ، وأمالي القالي 2 / 91 وسر صناعة الإعراب 2 / 441 ، والسمط ص 728 ، والتاج ( دهنج ) ، ( أول ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1136 ، 1211 ، وتهذيب اللغة 6 / 511 ، وكتاب العين 4 / 116 ، ومقاييس اللغة 1 / 61 .